هادي المدرسي

226

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

وبال أمرهم » وحدث أن رجلا من أصحابه وثب فقال متقرّبا للإمام متوددا إليه : « أي واللّه يا أمير المؤمنين الحمد للّه الذي نصرك على الباغين الظالمين الكافرين المشركين » . فقال له الإمام غاضبا : « ثكلتك أمك ! ما أقواك بالباطل ، وأجرأك على أن تقول ما لا تعلم ! ليس القوم كما تقول ! . . لو كانوا كافرين مشركين ، لسبينا نساءهم ، وغنمنا أموالهم ، ولما صاهرناهم ولا أورثناهم » « 1 » . وهكذا رفض أن ينعتوا بما ليس فيهم ، وينسبوا إلى الكفر وهم منه براء . ثم إنه عليه السّلام اهتمّ بقتلى أعدائه ، كما اهتم بأصحابه ، فصلى على القتلى من الجانبين ، وبكى أعداءه كما بكى أحبّائه . فقد روى سفيان الثوري فقال : « لما انقضى يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب في ليلة ذلك اليوم ومعه مولاه وبيده شمعة يتصفّح وجوه القتلى ، حتى وقف على طلحة بن عبيد اللّه في بطن واد متعفرا ، فجعل يمسح الغبار عن وجهه ويقول : أعزز عليّ يا أبا محمد أن أراك متعفرا تحت نجوم السماء وفي بطون الأودية ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 293 . ( 2 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 338 .